السيد علي الحسيني الميلاني

117

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وأنهم أخذوه في الطريق . . . غايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم ولكن لم يتم غرضه . ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله لم يجب قتله ، فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا . نعم ، ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا وتأخيره وتأديبه ونحو ذلك . أما الدم فأمر عظيم » ( 1 ) . قلت : لكن الكتاب كان مختوماً بختم عثمان . . . كما ذكر الرواة من أهل السنة ، وليس مما « قد قيل » بل هو أمر ثابت قطعي ، والقوم لم يريدوا قتل مروان ولا عثمان ، وإنما طالبوا من عثمان عزل مروان وغيره من الولاة الأشرار من أقربائه . . . فأبى عثمان ، فانتهى الأمر إلى قتله وكان ما كان . . . . المورد الثاني قال قدس سره : وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت مال المسلمين . . . . الشرح : وهذا أيضاً من الأمور الثابتة القطعيّة ، حتى أن المدافعين عنه قد اعترفوا به وحاولوا الجواب ، قال العلاّمة في نهج الحق : إنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة التي اعتدت للمسلمين . دفع إلى أربعة من قريش - وزوّجهم ببناته - أربعمائة ألف دينار ، وأعطى مروان مائة ألف دينار . أجاب قاضي القضاة : بأنه ربما كان من ماله . واعترضه المرتضى رحمه اللّه : بأن المنقول خلاف ذلك . فقد روى الواقدي أن عثمان قال : إن أبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال ذوي أرحامهما ، وإني ناولت منه صلة رحمي . وروى الواقدي : أنه بعث إليه أبو موسى الأشعري بمال عظيم من البصرة ، فقسّمه عثمان بين ولده وأهله بالصّحاف . وروى الواقدي أيضاً قال : قدمت إبل من

--> ( 1 ) منهاج السنة 6 / 248 .